يحيى عبابنة

78

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

استعمال مصطلح الفاعل لم يكن سيبويه صاحب الفضل في استعمال مصطلح الفاعل ، ولكن هذا المصطلح قديم قدم الدراسة النحوية نفسها ، وربما كان أبو الأسود الدؤلي أول من استعمله ، فعلى رواية ابن سلام الجمحي ، أن أبا الأسود الدؤلي كان أوّل من أسس العربية وفتح بابها وأنهج سبيلها ووضع قياسها ، وأنه الذي وضع باب الفاعل والمفعول به « 49 » ، غير أنّ المعاصرين يشكّكون في كون أبي الأسود قد استخدم هذه المصطلحات « 50 » ، على أن هذا الموقف يعدّ من المواقف المعتدلة في هذا العصر ، إذ يذهب بعض المحدثين إلى إنكار عمل أبي الأسود أساسا ، حتى إنّهم يعدّونه أسطورة وخرافة ، من تلك الأساطير والخرافات التي ترافق بداية كلّ عمل عظيم ، ومن هؤلاء أحمد أمين « 51 » وبروكلمان « 52 » . ولكن الذي يهمنا أنّ مصطلح الفاعل استخدم عند سيبويه سويّا منذ بداية كتابه ، ولكن الذي يثير الاهتمام والانتباه في هذا الكتاب ، ذلك التقسيم الدقيق الذي اتبعه سيبويه في دراسته للفاعل ، وكان هذا التقسيم على النحو الآتي : 1 - الفاعل الذي لم يتعدّه فعله إلى مفعول « 53 » وهذا هو فاعل الفعل اللازم . 2 - الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعول ، وذلك قولك : ضرب عبد اللّه زيدا « 54 » ، وهذا القسم هو : فاعل الفعل الذي يتعدّى إلى مفعول واحد بتعبير المتأخرين . 3 - الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين ولكن لنا أن نقتصر على مفعول واحد منهما ولنا أن نعدّيه إلى المفعولين معا ، وذلك نحو : أعطى عبد اللّه زيدا درهما « 55 » . 4 - الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين وليس لنا أن نقتصر على واحد منهما دون الآخر ، وذلك نحو : حسب عبد اللّه زيدا بكرا ، وظن عمرو خالدا أباه ، وخال عبد اللّه زيدا أخاك « 56 » .

--> ( 49 ) طبقات فحول الشعراء 1 / 12 . ( 50 ) المفصل في تاريخ النحو العربي ، محمد خير الحلواني 1 / 106 . ( 51 ) ضحى الإسلام 2 / 285 . ( 52 ) تاريخ الأدب العربي ، بروكلمان ، ترجمة عبد الحليم النجار 2 / 123 . ( 53 ) الكتاب 1 / 33 . ( 54 ) الكتاب 1 / 34 . ( 55 ) الكتاب 1 / 37 . ( 56 ) الكتاب 1 / 39 .